حيث تتحوّل المهارة
إلى حكاية وإنتاج
« من الخيط إلى الهوية… من الذاكرة إلى الإنتاج »
تأسّس مركز خيطان في جنين عام 2021 كمبادرة هدفت إلى دعم الشباب والنساء في مجال تصميم وصناعة الملابس، وذلك بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية. في بداياته، كان خيطان مساحة للتعلّم وبناء المهارة، ومكانًا يوفّر الأدوات والمعرفة اللازمة لدخول عالم التصميم والإنتاج الحِرفي.
من مركز تدريب… إلى مركز إنتاج وتمكين
مع مرور الوقت، أدرك المركز أن المهارة وحدها لا تكفي إن لم تجد طريقها إلى العمل والحياة. فالتدريب، مهما بلغ من الجودة، يبقى ناقصًا إن لم يتحوّل إلى فرصة حقيقية تضمن الدخل والاستقرار.
ضمن المشروع الحالي، المنفّذ بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي / برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني (UNDP/PAPP) في إطار برنامج الاستثمار من أجل الصمود (IPR IV)، دخل مركز خيطان مرحلة جديدة أعادت تعريف دوره ووظيفته.
تحوّل من مركز تدريب وخدمات إلى مركز إنتاج وتمكين اقتصادي، يعمل بمنطق السوق، دون أن يتخلى عن هويته أو قيمه.
اليوم، يمثّل مركز خيطان مساحة حيّة تجمع بين التراث والعمل، وبين الإبداع والاستدامة. مكان تنتقل فيه الفكرة إلى قطعة، والمهارة إلى دخل، والتجربة الإنسانية إلى قوة إنتاج حقيقية.
الرسالة، الرؤية، الإلهام
الرسالة
رسالتنا في مركز خيطان هي تحويل المهارة إلى عمل، والتراث إلى قيمة اقتصادية حيّة، والتجربة الإنسانية إلى مصدر قوة لا يُختزل في الشعارات.
نؤمن بأن التمكين الحقيقي يبدأ حين تصبح المرأة جزءًا فعليًا من عملية الإنتاج، تعمل، وتُنتج، وتتقاضى دخلًا عادلًا، ضمن بيئة تحترم كرامتها وتمنحها مساحة للتعبير عن ذاتها وهويتها.
الرؤية
نطمح أن يكون مركز خيطان نموذجًا فلسطينيًا رائدًا في الإنتاج الإبداعي، قادرًا على بناء خطوط إنتاج مستدامة، والوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية، دون التفريط بالهوية أو الجودة.
رؤيتنا هي اقتصاد إنساني، يكون فيه العمل لائقًا، والتراث معاصرًا، والمرأة شريكة كاملة في التنمية، لا على هامشها.
الإلهام
جاء الإلهام من النساء أنفسهن، من التجربة، من النزوح، من الذاكرة التي لم تُمحَ رغم تغيّر المكان.
في خيطان، لم يُطلب من النساء أن يقلّدن نماذج جاهزة، بل أن ينظرن إلى الداخل، وأن يكتشفن ما يردن قوله بطريقتهن الخاصة. من هنا، تحوّل الرسم إلى لغة، والتصميم إلى مساحة تعبير، والقطعة إلى حكاية صامتة.
حين وجدت النساء صوتهن
رحلة البحث عن التعبير
لم يبدأ هذا المسار بخطة تصميم، بل بسؤال بسيط وعميق: ما الذي نريد التعبير عنه؟ وما الذي يشبهنا حقًا؟
نساء نازحات من مخيم جنين، لكل واحدة منهن ذاكرة مختلفة وتجربة ثقيلة، جلسن أمام الورق والقماش ليبحثن عن صوتهن. في البداية كان التعبير مترددًا، غير مكتمل، لكن مع الوقت، ومع الرسم والمحاولة، بدأ الصوت يتضح.
ما الذي نريد التعبير عنه؟ وما الذي يشبهنا حقًا؟
من الرسم إلى الحكاية
تحوّلت الرسومات الأولى إلى اعترافات هادئة: خطوط تحمل حنينًا، أشكال تعبّر عن قوة مكتومة، وتفاصيل تقول الانتماء دون أن ترفعه شعارًا. لم تكن هذه الرسومات زينة للتصميم، بل أساسه.
من هذا الاكتشاف الجماعي، ومن هذا الحوار الصامت بين النساء والقماش، وُلد اسم المجموعة، اسم اختارته النساء بأنفسهن ليحمل ما شعرن به وما أردن قوله: فلِستيا.
فلِستيا — Philistia
فلِستيا هي أكثر من عرض أزياء، هي خط إنتاج يضم أكثر من عشرين تصميمًا من الأثواب الفلسطينية، انطلقت من رسوم النساء أنفسهن، ومن قراءتهن الخاصة للهوية، لا كما تُحكى، بل كما تُعاش.
في كل تصميم أثر رسمٍ أولي، أو فكرة وُلدت على الورق قبل أن تنتقل إلى القماش. بعض التصاميم استلهم الزخرفة التراثية، وبعضها اختار البساطة، لكن جميعها حمل الروح ذاتها: هوية هادئة، واثقة، وغير قابلة للمحو.
تمزج فلِستيا بين التراث والتصميم المعاصر دون صدام، وتقدّم قراءة جديدة للثوب الفلسطيني بوصفه مساحة شخصية، لا قالبًا ثابتًا. هي نتاج عمل جماعي، وتجربة صادقة، وخط إنتاج وُلد من التعبير قبل السوق.
بهذه التصاميم، قدّمت النساء رؤيتهن لفلسطين: كما يشعرن بها، كما يتذكرنها، وكما يردن لها أن تُرى.
كن جزءًا من الحكاية
تعرّف أكثر على مركز خيطان، واكتشف مجموعة فلِستيا — حيث يتحوّل التراث إلى تصميم، والمهارة إلى قصة نجاح.